خطب الإمام علي ( ع )

128

نهج البلاغة

فأمهلكم . وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه . وكيف غفلتكم عما ليس يغفلكم ( 1 ) ، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم . فكفى واعظا بموتى عاينتموهم . حملوا إلى قبورهم غير راكبين ( 2 ) ، وأنزلوا فيها غير نازلين . فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا ، وكأن الآخرة لم تزل لهم دارا . أوحشوا ما كانوا يوطنون ( 3 ) ، وأوطنوا ما كانوا يوحشون . واشتغلوا بما فارقوا ، وأضاعوا ما إليه انتقلوا . لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ، ولا في حسن يستطيعون ازديادا . أنسوا بالدنيا فغرتهم ، ووثقوا بها فصرعتهم . فسابقوا - رحمكم الله - إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها ، والتي رغبتم فيها ودعيتم إليها . واستتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته ، والمجانبة لمعصيته فإن غدا من اليوم قريب . ما أسرع الساعات في اليوم ، وأسرع الأيام في الشهر ، وأسرع الشهور في السنة ، وأسرع السنين في العمر 189 - ومن كلام له عليه السلام فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب . ومنه ما يكون